الشيخ محمد اليعقوبي

23

خطاب المرحلة

برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) فكانت أوصافه هذه منبعاً يستقي منه أصحابه . 4 - سعة الصدر وتحمل الناس على اختلاف مستوياتهم وطبائعهم ، وهو القائل ( آلة الرئاسة سعة الصدر ) ، وأية رئاسة أعظم من منصبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويوصي عمه العباس : يا بني عبد المطلب ، إنكم لا تستطيعون أن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم . يقول مالك خادم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خدمت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر سنين ما قال لي يوماً لشيء فعلته : لم فعلته ؟ ولا لشيء لم أفعله : لِمَ لمْ تفعله ؟ وهي قابلية إعجازية ومن معجزاته أخلاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . 5 - الرحمة والرأفة بالمؤمنين ، وقد وصفه الله تبارك وتعالى : ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) ( التوبة : 128 ) ، من رحمته كان يود أن يؤمن جميع الناس ويحرص على ذلك حتى نزل قوله تعالى : ( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ - بعد توليهم عنك - إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) ( الكهف : 6 ) وقال تعالى : ( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ( الشعراء : 3 ) . 6 - الاهتمام بالقرآن ، كان يسهر به ليله ويظمئ هواجره ، ويقول لابن مسعود : اقرأ القرآن ، فيعتذر ابن مسعود ، فيقول : أحب أن أسمعه منك ، فيقرأ ابن مسعود وعينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تذرفان من الدموع ، ويقول : شيبتني هود والواقعة ، ولا ينام حتى يقرأ الحواميم . 7 - عدم التقاعس عن أداء المسؤولية والوظيفة الشرعية بالتمسك بمبررات واهية كقلة الأتباع ونحوه ، أدبه بذلك ربه : ( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ) ( النساء : 84 ) .